Ultimate magazine theme for WordPress.

وهران:سكنات عدل بمسرغين قطب عمراني أم دوّار؟

33

روبورتاج:بوحصيدة عائشة/وقفت جريدة “الوطني”  خلال معاينتها للمواقع الجنوبية “لمشروع عدل زبانة بمسرغين، على جملة من المعوّصات والمشاكل التي واجهها الساكنون الجدد ، حيث لم يدم عرس سكانتهم طويلا، وماهي إلاّ سويعات، حتى اصطدموا بواقع مرير خلّفته السياسات الفاشلة المتعاقبة من المسؤولين ، وانصدموا من سوء  تنظيم وغياب  تسيير حقيقي لهذه المجمّعات الجديدة وكأنّهم داخل دوار،  في ظل غياب كل سبل الراحة والعيش الكريم.

وأنت مارّ على المجمعات التابعة لوكالة اعدل المسلمة مؤخرا، في أعقاب زيارة وزير السكن والعمران والمدينة وإعطاء اشارة توزيع الحصص المعروفة  بالمواقع الجنوبية التالية موقع “سي جي سي بي  “2000 وحدة سكنية  وموقع” أش بي سي 41″وموقع” أش بيى سي 39″ موقع آزاد فيل 2000مسكن وحصة مماثلة بموقع الأطلس، استفاد منها  14 ألف مكتتب  حتى تستكشف في  ملامح القاطنين الجدد  ، حالة من الإرباك ، بسبب المعوقات التي لاقوها بمجرد دخولهم شققهم الجديدة  ومشاكل واجهتهم ما أن وطئت أقدامهم المكان  ،نغصت عليهم فرحة الظفر بشققهم،  بعد  ثماني سنوات من الإنتظار .

 

العزلة وغياب الأمن والنقل ثالوث يحاصر المواقع الجنوبية

 

أكثر الحديث التي تم تداوله منذ تشييد المواقع الجنوبية كان ينصب على كونها متواجدة بمناطقة معزولة ، ورغم تعاقب أكثر من أربع ولات على مدينة وهران ،منذ انطلاقة مشروع عدل 2 لم يتم احتواء هذا المعضلة

وأول شيء وأنت تشاهد هذه المجمعات السكنية   يتبادر إلى  الأذهان  بعدها عن بي أحياء المدينة   وغياب الأمن  بهذه المواقع المتواجدة في أقصى جنوب مدينة أحمد زبانة  والتي تخلو من أي مرافق عمومية وهياكل للخدمات العمومية .

 وكأن القائمين على المشروع الضخم تغاضوا عن الإلتزام  بما جاء بالمخطط السكني للمدينة أو تأجيله الى تاريخ غير محدد ، تاركين الساكنة في حيرة من أمرهم ويفكرون في ايجاد حلول بديلة  لعودة الحياة والدخول في حياة  جديدة وتكييفها بالواقع المعاش

حيث أن هذه   الأحياء السكنية تبعد عن مدخلي  مدينة احمد زبانة بأكثر من3كيلوماتر.

 هذا ما يجعل ملف نقل وربط هذه المجمعات بشبكة مواصلات من الملفات الملحة وذات اولوية كبيرة لأغلب المستفيدين ، كون أن هده المجمعات تقع بمنطقةغير موصولة بأي خط، ويزداد الأمر تعقدا وتشبكا مع الدخول الاجتماعي والمدرسي الذي سيعقد من حياة القاطنين ، خاصة ممن لا يملكون وسائل نقل او سيارات تقلهم الى أماكن عملهم بالنسبة للعمال والموظفين ونفس الوضع بالنسبة للطلبة والمتمدرسين .

 وحسبما ذكره ممثلو الحي فإن الجهات المعنية قد سطرت ببرنامجها  اطلاق مشروع تعبيد شبكة الطريق المؤدي إلى غرب منطقة عين البيضاء والتي ستسمح بربط الأحياء الجنوبية الى حد  بمختلف ضواحي وهران ، كما أن مشروع إنشاء  الطريق رقم 4 الرابط بين المدخل الغربي للمدينة وحي عدل مسرغين، مرورا بالمواقع الجنوبية   ومن شأنه فك العزلة  عن المواقع الجنوبية وتسهيل خروجهم .

 

الساكنة الجدد في رحلة بحث عن الماء

 

أولى المنغصات التي واجهت القاطنون الجدد ، افتقارها لكيفية التزود بالمياه و  شح حنفياته بهذه المادة الحيوية ، فبمجرد دخول عتبة منازلهم يحتاج أصحابها  للمياه من أجل مباشرة أشغال التنظيف بالشقة  وهو ما جعلهم في رحلات بحث عن صهاريج الشاحنات بيع المياه لسد حاجتهم ، بالرغم من أن المجمعات الجديدة ترتبط بشبكة المياه ، وتصل إلى أعلى العمارات   ، غير أن مؤسسة جاست ايمو   قامت بإغلاق الخراطيم الرئيسية   لكل طابق وغلق الأنابيب الناقلة بالصمامات حتى يتم تفادي  تسرب المياه داخل الشقق ، خاصة وأن أغلب  المكتتبين تعذر عليهم الالتحاق بشققهم ،و  عدم تمكنهم من الحصول على المفاتيح ، بسب اجراءات ومعوقات إدارية لاسيما بالنسبة لأصحاب الميكل.

هذا الوضع دفع بالمرحلين الجدد إلى الإستنجاد بالشاحنة الماء الشروب ، لقضاء مختلف أشغالهم بالبيت  ، كما اهتدى الكثير منهم الخزانات البلاستيكية  الموضوعة مسبقا في ورشات البناء تلك المجمعات والتي تم تركها هناك من أجل ملئها بالماء  والاستعانة بها  في وقت لاحق 

غياب مرافق عمومية ومنشآت تعليمية يؤرق الساكنة الجدد

 ” اسكن وارقد” بهذه العبارة وصف أحد الساكنين حياته الجديدة بالمواقع الجنوبية لعدل ، فلا وجود لمرافق عمومية ولا مؤسسات خدماتية ولا حتى محلات لإقتناء أبسط الضروريات ، 

 لعل السبب الأبرز في تأخر أغلب  المستفيدين  من شقق عدل  بالمجمعات الجنوبية بعدل  من التنقل والإستقرار هو  انعدام المرافق والمؤسسات التعليمية ،بهذه الأماكن ما جعل حلم الترحيل يبقى مؤجلا الى غاية اشعار آخر ، حيث أن اغلب المواقع لا تحوي لحد اليوم  على منشآت تربوية ، نستثني منها موقع “سي جي سي ” الذي  استفاد من مدرسة  ابتدائية  .

 

غياب أعوان الحراسة التابعين للشركة المقاولة

 

ممثلو لجنة  الأحياء الجنوبية وخلال اجتماع لها مع عدد من المستفيدين يوم2من شهر سبتمبر ، تم تقديم عدة اقتراحات عن تنظيم حافلات لنقل تلاميد المنطقة الجنوبية نحو المؤسسات التعليمية الأقرب  وبحسب المؤسسات وطاقتها الإستيعابية  ، غير أن الحلول بقيت مرهونة  الى غاية الدخول المدرسي ، من اجل تحديد عدد المقاعد الدراسية  والأماكن المسموحة للتلاميذ الجدد .

 

كما أن الانعدام  التام للمرافق العمومية والمقرات الخدماتية   ليس في المواقع الجنوبية فقط ،  وإنما مشكل يؤرق   سكان مدينة زبانة بأكملها ،فلا وجود لمراكز أمنية ولا مرافق للصحة العمومية ولا حتى مقرات أو ملحقات تابعة  للمؤسسات الخدماتية

فالحقيقة الواضحة للعيان هو  الغياب التام وغير المنطقي للأمن  ما جعل القاطنون يتجنبون التنقل ومغادرة مساكنهم وبقوا  تحت رحمة عصابات المجرمين والسراق كما أشار اليه أحد  المستفيدين مشيرا الى أمثال هؤلاء  وجدوا ضالتهم باقتحام شقق وسرقة انابيب نحاسية و معدات داخل العمارات ، كما وقع بموقع 41 مغتنمين فرصة غياب أعوان الحراسة التابعين للشركة المقاولة.

 هذا واشتكى الساكنون الجدد أيضا من غياب الشبكات الحيوية على غرار الغازالطبيعي والإنارة العمومية

حيث أكدّ لنا عدد من الراحلين الجدد نحو سكناتهم  بالمواقع الجنوبية من انعدام الإنارة العمومية ،لاسيما ما يخص موقع ” أش بي سي41و ” أش بي سي”  39الذين وجدوا أنفسهم وسط عتمة دائمة ، ويعيشون في ظلام دامس ، بسبب عدم قيام مؤسسة سونلغاز بإطلاق الإنارة الخارجية،  بالرغم من تواجد عدد معتبر ممن التحقوا بسكناتهم الأمر  الذي أجبرهم على استعمال الكاشفات الضوئية الخاصة للتنقل إلى خارج العمارات وبالأحياء ، لقضاء حوائجهم 

  الأوساخ والمزابل العشوائية بديل الحاويات المنعدمة

 

أكثر ما يحز في النفوس هي الأوساخ  المتراكمة في كل مجمع سكني مشكلة مزبلة عشوائية يتم رمي فيها  النفايات المنزلية وحتى مخلفات البناء من طرف بعض الساكنين الجدد والذين باشروا في عمليات تهيئة شققهم ، حيث وفي غياب تام للحاويات المخصصة لوضع الزبالة ، وأماكن مخصصة لرمي القمامات،   لم يجد البعض من سبيل غير التخلص من نفاياته وسط الطريق  أو امام مقابل احدى العمارات أو حتى بتعليقها بالسياج بالقرب من فضاء ألعاب الأطفال في مشهد يشوه الوجه العمراني للمجمع السكني  الذي لم يدم على تدشينه سوى اسبوعين فقط

ليتحول إلى  حي فوضوي بامتياز بفعل الأكوام المتجمعة للأوساخ،  في ظل غياب الحاويات  ، ما دفع بالساكنة إلى حرق تلك المزابل ، في ظل غياب دوريات النظافة لترفع تلك المخلفات المتراكمة ليحرق معها العشب الإصطناعي ،في منظر لا يليق بسمعة المكان ولا يمث بصلة   لكونها داخل منطقة عصرية .

ليتاكّد بعد اكثر من سبع سنوات من بعث وإطلاقا مشروع عدل غياب رؤية استشرافية حقيقية ، من طرف  المسؤولين عن ملف السكن بوهران ،  تعنى بجميع الجوانب التنموية وتراعي فيها  سبل العيش الكريم للساكنين ، وفشل سياستهم في تحقيق حلم المدينة الذكية بمواصفات عصرية .

 

 

 

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.