Ultimate magazine theme for WordPress.

مشاركون يثورون في ندوة: تقارير “زائفة” لجمعيات حول حجم المساعدات الخيرية

14

تغطية: ع.إيمان/

فجّر رئيس جمعية كافل اليتيم فيزازي بغداد، قنبلة ضد من وصفهم ضمنيا “أشباه الجمعيات الخيرية”، معيبا ممارسات بعض منها غير أخلاقية، والتي تحاول تضخيم من حجم المساعدات التي تقدّمها للفقراء والمحتاجين للبروز والتظاهر أنها تعمل خدمة للصالح العام، وذلك من خلال  تقديمها لأرقام بعيدة عن الحقيقة ،ولا تمتّ بصلة للواقع والتي من شأنها الإضرار أكثر النفع.

هذا أثناء مداخلة له  يوم الخميس المنصرم بالندوة الخاصة بالعمل الخيري المؤسسي بالجامع القطب عبد الحميد بن باديس والتي تم فيه طرح رؤية جديدة للعمل الخيري وفعالياته ومساهماته  حيث ركّز مدير الشؤون الدينية على  أهمية ا تطوير العمل الجمعوي المؤسساتي، مثنيا على العمل الخيري التطوعي ومبرزا تأثير  الوضع الصحّي العام في تقليص العمل التطوعي  للجمعيات لاسيما أثناء الحجر الصحّي ما أدى الى تراجع نشاطها بشكل كبير.

 وأكّد رئيس جمعية كافل اليتيم المعروفة بوهران على الدور الهام الذي تقوم به الجمعيات في بناء المجتمع والحفاظ على تماسكه، غير أن هذا لا ينفي حقيقة أن عددا من الجمعيات أصبحت تقدم تقارير زائفة وأرقام خاطئة عن دورها  التطوعي  وعن الهبات التضامنية لصالح الفئات  الهشّة من  المعوّزين  والمساكين بغية أن تظهر بالواجهة، وهو ما يدخل ضمن نطاق الرياء والكذب والفساد، لأن تقارير مماثلة قد تتسبب بإحصاءات مغلوطة حول عدد المحتاجين بوهران، وهو ما يدخل أيضا في إعداد إحصائيات أخرى تكون على المستوى الوطني والدولي. 

أمّا بالنسبة للحل المقدّم من قبل جمعية كافل اليتيم فهو وضع أرضية رقمية لإحصاء الفقراء، وهذا لقطع الطريق أمام المتحايلين من بعض الجمعيات والمتحايلين من مدعي الحاجة، إذ لا يمكن أن يتم إنكار وجود بعض الأشخاص، من الذين يحاولون الحصول على دعم الجمعيات الخيرية ،على الرغم من أنهم ليسوا من الطبقة الفقيرة أو الهشة، فيما يتواجد فقراء آخرون لا يعرفون حتى أنه توجد جمعيات خيرية للمساعدة ،على اعتبار أنه لا علاقة لهم بمواقع التواصل الإجتماعي ولا بما يحدث على الساحة الجمعوية، نتيجة الفقر المدقع الذي يعيشونه، وهم الأشخاص الذين تحاول الجمعية الوصول إليهم وتقديم يد العون لهم. 

 

ضرورة بلورة العمل الجمعوي في إطار منظم بالولاية

 

هذا ،ودعت ذات الجمعية إلى ضرورة إنشاء تنسيقية تجمع بين الجمعيات الفاعلة بولاية وهران، وهذا لعدّة أسباب أهمها وجود التخطيط الصحيح للعمل الجمعوي بالولاية، ما سيمكّن من تحديد الفئات المحتاجة للمساعدة وتقسيم المهام فيما بين الجمعيات، حيث يوجد بعض الأشخاص للأسف يأخذون مساعدات من عدة جمعيات بالولاية، بينما آخرون لا يجدون من يقدّم يد العون لهم، وبالتالي فإن العمل الجمعوي لن تكون له أي أصداء إيجابية في النهوض بالفئات الفقيرة ومساعدتها على تجاوز ظروفها، إذا ما تواصل غياب التنسيق بين النشطاء الموجودين على الساحة.   

مسعود عمروش: “ضرورة تطوير العمل الجمعوي المؤسساتي” 

من جهته اعتبر مدير الشؤون الدينية والأوقاف لولاية وهران مسعود عمروش، ضرورة تطوير العمل الجمعوي المؤسساتي ، من خلال التعاون المتبادل بين كل من له علاقة بخدمة المجتمع، سواء كان هيئات رسمية أو جمعيات مؤسساتية. مؤكدا على   أهمية العمل الخيري التطوعي في تماسك المجتمع الجزائري والدور الكبير الذي قدمته الجمعيات بوهران للمحتاجين والمساكين، ليس خلال المناسبات فقط ، إنّما بكل أيام السنة، كما تمت الإشادة بالتعاون والخدمات الكبيرة التي تقدمها المديرية للجمعيات من أجل التنسيق معها ،لاسيما مجلس سبل الخيرات بمسجد الأمير عبد القادر بـ “البركي”، بهدف التكافل وتذليل الصعوبات لخدمة فئات المجتمع الهشة، وتم في ذات السياق التنويه. 

كورنا قلّصت المساعدات المقدمة من الجمعيات إلى النصف   

وحول سؤال عن تأثير إجراءات الحجر الصحي وفيروس “كوفيد 19” على العمل الخيري بوهران ، أكّد مدير الشؤون الدينية أن العمل الخيري قائم على مساعدات المحسنين وهم بدورهم تأثّروا أثناء فترة الوباء وتراجعت أعمالهم ، وبالتالي تراجع مقدار المساعدات الذي يقدّمونها، أمّا رئيس جمعية كافل اليتيم فقد أكّد أنّه قد تم السنة الماضية تقديم 1000 أضحية بالعيد، أمّا السنة الحالية فيتوقع أن يصل العدد إلى 500 أضحية فقط في أفضل الأحوال، وهو ما جعل الجمعية تتخذ قرارا مفاده أن من تحصل على الأضحية السنة الماضية من الفقراء والمحتاجين لن يحصل عليها السنة الحالية لإتاحة الفرصة لعائلات فقيرة أخرى لتفرح بعيد الأضحى، وتم إستثناء المتفوقين بالدراسة من هذا الإجراء حيث سيحصلون ككل سنة على المساعدات التي يستحقونها. 

أمّا مدير النشاط الإجتماعي فقد أكّد على الدور البارز للجمعيات بوهران ،والتي حاولت تفعيل  نشاطها التطوعي خلال الفترة الأخيرة ، بالرغم من الصعوبات التي واجهتها ،لاسيما أثناء جائحة “كوفيد 19″، مؤكّدا أن ما يتم القيام به يأتي في المقام الأول خدمة للوطن ثم خدمة للفئات الهشة بالمجتمع، مع التأكيد أن وهران أصبحت رائدة في المجال الخيري الجمعوي، بفضل النشاطات التي يتم القيام بها على مدار السنة، ويكون بها تأطير مباشر للهيئات الرسمية. 

فضالة يؤيد إنشاء أرضية رقمية تفعيلا للعمل الخيري

الندوة الخاصة بالعمل الخيري المؤسسي نوقشت المداخلات المقدّمة بها وتم تقديم مجموعة من المخرجات المتعلّقة بتأييد فكرة التنسيق الرسمي بين الجمعيات، مع إنشاء أرضية رقمية بالقريب العاجل، كما تم التنويه إلى ضرورة تطوير العمل المؤسسي الخيري بشكل أكبر، على الرغم من أن المستوى الذي وصل إليه بوهران يعد متقدما مقارنة بالصعوبة الكبيرة التي تتم مواجهتها فيما يتعلّق بالموارد التي تبقى رهينة بتقديم المحسنين لها، وهو ما جعل بعض الفرضيات تطرح حول أعمال تجارية يكون ريعها للفقراء فقط، ما سيقفز بالعمل الجمعوي إلى مستويات أعلى من شأنها أن تلغي أي وجود لطبقة هشة، وبالتالي تقديم يد العون لمؤسسات الدولة الرسمية في العناية بالطبقة الفقيرة، ليس بوهران فقط إنّما بكل ولايات الوطن ،التي من الممكن أن يتم توحيد التنسيق بينها خلال المستقبل القريب ،إذا ما وجدت الجدية في تطبيق التوصيات المقدمة. 

وفي خضّم المناقشات الدائرة بالندوة،  أبرزت مختلف الجمعيات المشاركة في الندوة لاسيما الجديدة منها مختلف العراقيل التي تواجهها في أداء مهامها التطوعي الخيري ،على غرار جمعية “سواعد شباب الرحمة” قد اشتكت من غياب التنسيق والتعاون، خصوصا أن بعض الجمعيات المستحدثة التي ليس لديها تجربة تحاول الحصول على توجيهات ،من قبل نظيرتها التي لها سنوات نشاط طويلة بالميدان، إلاّ أن الأمر يعد صعبا بسبب عدم التنسيق وانفراد كل مؤسسة جمعوية بأعمالها بعيدة عن باقي الجمعيات. 

يذكر أن الندوة كانت من تنظيم  مديرية الشؤون الدينية والأوقاف على مستوى مسجد عبد الحميد بن باديس بمشاركة عدد من الجمعيات الخيرية الناشطة بولاية وهران، فضلا عن مديرية النشاط الإجتماعي والتضامن، حيث تخللّ الندوة العديد من المداخلات لرؤساء الجمعيات الخيرية الناشطة ،على غرار جمعية كافل اليتيم وجمعية الإرشاد والإصلاح ومجلس سبل الخيرات الخاص بمسجد الأمير عبد القادر بالبركي. 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.