Ultimate magazine theme for WordPress.

دوار المخاليف بتلمسان: إمكانيات فلاحية كبيرة خارج مجال الاستغلال

19

يقع دوار المخاليف على بعد 8 من قرية الشبيكية التابعة إداريا لبلدية مغنية، حيث تعد منطقة فلاحية بامتياز، إذ أن النشاط العام في هذه الدوار هو النشاط الفلاحي المتمثل في زراعة الخضر والفواكه وكذا تربية المواشي والنحل، إلا أن الأمر الذي تعاني منه هذه المنطقة هو البعد الإداري أو ما يعرف بالحاجز الوهمي الموجود بين الإدارة والمواطن.

   هذا الدوار القريب من مقر البلدية جغرافيا يعدّ من أفقر دواوير القرى تنمويا، حيث يعاني سكانها عدة مشاكل على رأسها السكنات الريفي والبطالة والفقر، وهذا بسبب غياب الدعم الفلاحي الحقيقي الذي أحال أغلب الفلاحين على التقاعد غير المؤمّن اجتماعيا أو ما يعرف بالتقاعد الحتمي بسبب غلاء البذور وانعدام الآلات الفلاحية ومخاطر الأمراض الزراعية التي بات على الفلاح أن يتابع فلاحته من بداية الموسم إلى نهايته بالأدوية والأسمدة التي يصعب الحصول عليها إن لم نقل يستحيل، وذلك إمّا لغلاء أسعارها أو لعدم توفرها بسبب بطاقة الفلاح التي لا يملكها أغلب الفلاحين بالمنطقة.

 

لا طريق معبّد ولا إنارة عمومية…

 

     غـير أن الحياة التي يعيشها سكان المنطقة جدّ صعبة على حد قول أحد الشباب من المنطقة : “حياتنا اليوم بالمقارنة لما يعيشه أناس في المدن أشبه ما تكون بمن يعيش في كهف مظلم”، حيث أن السلطات لم تهيئ لهم الطريق والإنارة العمومية رغم كثرة الكثافة السكانية، ولا يقف عند هذا، حيث لا يجد شباب المنطقة ساحة أو مرافق عمومية يروحون بها على أنفسهم كالملاعب الجوارية أو قاعة للرياضة يمكن أن تملأ فراغ أبناء المنطقة وتجنبهم آثاره السلبية.

     هذا وينظر السكان إلى منطقتهم نظرة حبّ وولاء، لعلمهم أن المنطقة تحتوي على إمكانيات هامة يمكن أن تستغل في يوم ما، وهذا ما عبر عنه أحد المواطنين قائلا : “إن هذه المنطقة تحتوي على تربة خصبة وعلى مساحات واسعة من الغابات بالإضافة إلى منابع المياه التي نتمنى أن تستغلها الدولة يوم ما، إضافة إلى أنها منطقة تجارية بحكم محاذاتها للطريق الوطني رقم 99 الرابط بين مدينة مغنية ومنطقة بني بوسعيد الحدودية، والذي يعد شريانا هامّـا يمكن للسلطات أن تستغله من خلال توفير المرافق وبناء المحلات التجارية وتشجيع الاستثمار بهذه المنطقة”.

 

…والتسرّب المدرسي الهاجس الذي يؤرّق أولياء الدوار

 

     لاتزال ظاهرة التسرب المدرسي تجد المناخ الملائم في الوسط الطلابي بهذا الدوار، وذلك لتوفر الظروف الملائمة لها كالمشاكل الاجتماعية والفقر والبطالة وأزمة السكن والعزلة التامة لبعض السكنات بهذا الدوار، زيادة إلى نقص التوعية والتكفل الاجتماعي ببعض الحالات كالفقر والعزلة ما يفرض على بعض التلاميذ مغادرة مقاعد الدراسة إلى الشغل لتحصيل قوت عيالهم ومساعدة أوليائهم، حيث يلجأ البعض إلى السفر خارج قرية الشبيكية من أجل العمل، ومنهم من يعمل ضمن ورشات البناء لدى أحد الخواص، وهذا الأمر ينذر بكارثة اجتماعية توجب على السلطات التكفل بها من خلال تقريب المدرسة من المواطن وتوفير العلاج والإطعام والنقل المدرسي من أجل الحدّ أكبر قدر ممكن من التسرب المدرسي وما ينجز عنه من آفات اجتماعية لا يقدر على تحمل عواقبها الأولياء ولا المجتمع ولا السلطات، وما أرق السكان أكثر هو عدم ربط الدوار بخطوط لنقل المسافرين، الأمر الذي أتعب قاطنيه في تنقلاتهم، خاصة المتمدرسين والعاملين للوصول إلى المحطة القريبة منهم بالقرية على بعد 3 كلم، لذلك يطالب السكان بضرورة توفير خطوط لنقل المسافرين بالدوار للحدّ من معاناتهم، خاصة في فصل الشتاء، أين تشكل الأمطار عائقا كبيرا أمامهم في الوصول إلى منازلهم، ما جعلهم يعتمدون على سيارات الأجرة، وعليه طالبوا بضرورة ربط حيهم بخطوط لنقل المسافرين للتخفيف من عناء تنقلاتهم.

 

…والسكان يطالبون بوضع الممهلات لتجنب حوادث المرور

 

     كما أثار انعدام الممهلات بالطريق الوطني الذي يقطع دوار المخاليف وقرية المصامدة استياء السكان الذين لا يزال شبح حوادث المرور يؤرّقهم  خاصة أن هذا الطريق يشهد حركة كثيفة للمركبات ذات الوزن الثقيل المتوجهة إلى منطقة بني بوسعيد، إذ يعتبر مسلكا أساسيا للتلاميذ المتوجهين إلى إكماليات وثانويات مغنية وابتدائيات قرية المصامدة، وهو التهديد الذي طالب بشأنه السكان من السلطات المحلية بضرورة وضع ممهلات بهذا الطريق بعد أن شهد عدة حوادث مرور مميتة كان أغلب ضحاياها الأطفال، وعلية طالب المعنيون من سكان القرية بالتدخل العاجل من طرف السلطات المحلية لوضع ممهلات في أقرب الآجال لتجنب حوادث أخرى قد تودّي بحياة أبرياء لا ذنب لهم حسب تصريحاتهم.

     فالموقع الجغرافي الممتاز الذي تتميز به هذه المنطقة يؤهلها لأن تكون قطبا اقتصاديا مهما على الصعيد المحلي والوطني، وذلك لخصوبة تربتها وتوفرها على مساحات شاسعة من الأراضي الفلاحية الزراعية والرعوية، خاصة إذا علمنا أن غالبية السكان يعتمدون على النشاط الفلاحي الذي لوحظ تذبذبه في الآونة الأخيرة، حيث يلح هؤلاء على ضرورة دعم الدولة لهم من أجل الاستقرار في مناطقهم وخدمة أراضيهم والاستثمار فيها، الأمر الذي يغنيهم عن البحث عن العمل خارج القرية وهذا ما يعود على الدوار بالخير من خلال العودة إلى المناطق المهجورة في السنوات الأخيرة بسبب الظروف الأمنية والأحوال الاجتماعـية الصعـبة. 

روبورتاج/ع.فاروق

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.