Ultimate magazine theme for WordPress.

ملف السكن بوهران:عائلة “بن صابر” بين مصير الشارع وحلم السكن

22

بكل حرقة وبكثير من المعاناة والآلام تتحدث عائلة ” بن صابر ” ،عن معاناتها المتواصلة طيلة 30 سنة ، وهي عائلة مكوّنة من ستة أشخاص، تقبع داخل مسكن بمساحة لا تتعدّى 2 متر مربع،  تنتظر الفرج ، بعد قرار اقصائها من الاستفادة من سكن اجتماعي ينتشلها من الغبن الذي تعيش فيه لأكثر من عقود .

 وللوهلة الأولى ونحن نطرق باب  “عائلة بن صابر”  المتواجدة بمسكن مشترك  تابع للديوان الترقية والتسيير العقاري  بنهج 64  سيدي الشحمي بحي  ابن سينا “باستي”، تتلخص مأساة العائلة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وهي التي تأوي ثمانية أفراد  داخل غرفة واحدة ضيّقة، يضطر ابنها الأكبر المبيت بالمرآب للهروب من ضيق المكان.

 فتحت زوجة بن صابر قلبها لجريدة والقناة الإلكترونية الوطني، لتفرغ ما في قلبها من مشاعر الحزن والأسى بحرقة الأم المكلومة على مصير فلذات أكبادها الذين يتناوبون على المبيت بغرفة واحدة مشتركة بينهم ،تناشد الجهات المعنية  بحلّ مشكلتها ومنع تشريد عائلتها وبصوت المغبون المغلوب على أمره ،أطلقت نداءات استغاثة علّها تجد آذانا صاغية من المعنيين، للرأف بحالتها التعيسة التي تبكي الحجر ولا تزال نبرات صوتها ،ونحن نغادر المكان  “لا تحطموني  وترمونني  انا وعائلتي  ” عالقة في أذهاننا .

  مشكل ” عائلة بن صابر” يعود الى سنوات الثمانينات ، عندما أودعوا ملف للحصول على سكن اجتماعي  وانتظرت العائلة سنوات من الصبر امتزجت بمشاعر الآلام والمعاناة والغبن واستبشروا خيرا من خلال مرور لجان الإقصاء المكلّفة بمعاينة وضعية طالبي السكن ، والوعود التي تلقّوها باقتراب موعد الفرج ، ما جعلهم يطمعون ويأملون في  استفادتهم من شقة تحميهم وتنهي سنوات من الشقاء ، ليتفاجؤوا اليوم  بقرارات صادمة ، من طرف الجهة المخوّلة تقصيهم من الحصول على سكن اجتماعي ،كون أن زوجها المتقاعد أجره يصل 30 الف دينار ، وهو القرار الذي نزل كالصاعقة على العائلة  وحطّمهم بكل ما تحمله الكلمة من معنى . لتخرج العائلة خاوية الوفاض، فلم تستفد من سكن اجتماعي ولا من أي صيغة أخرى  

 وتتساءل الأمّ عن مصيرها ،هي وزوجها وهما في أرذل العمر وعمّا سيلاقيه أبنائهم في المستقبل وهم العاطلين عن العمل ، ولا دخل لهم غيرما يتقاضاه الوالد الذي أفني عمره في العمل

 وهو الذي تحدث بنبرة المسّن الذي ارهقته السنين وزادته معاناته الطويلة والمريرة من أزمة السكن ،ليبددّ قرار إقصائه كلّ آماليه وآمانيه، داعين الجهات المعنية بملف السكن ،التفكير جيّدا في القانون الذي لا يصلح  لوضعية جميع العائلات ،ويظلم الكثير منهم ،على حد تعبيره مناشدا الى العدول ،عن هذا القرار ومساعدتهم لإعادة الحياة لهم .

 مشكل عائلة بن صابر ” ،عيّنة من العائلات التي تعيش نفس الوضعية بوهران و باتت تواجه نفس المصير، بحرمانهم من الظفر بسكن العمر، ما يستدعي من الوزارة الوصية بملف السكن ، لإعادة النظر في القوانين المفروضة على طالبي السكن بتطبيق القرارات  على الجميع ، فالملف متشعب ومعقّد ويحتاج   إلى  الكثير من التعمق في حلّه   ،بدراسة وتمحيص في عمليات الفرز والاستقصاء والمعالجة تفاديا لظلم عائلات تنتظر الفرج و تستحق العيش بعزّة وكرامة  .

بلعمش هواري

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.