Ultimate magazine theme for WordPress.

الواقع السياحي العام بمعسكر كارثي واستقطاب الزوار في خبر كان

8

روبورتاج: محمد بن كربعة/

يتواجد القطاع السياحي بولاية معسكر في وضع لا يحسد عليه، أقل ما يقال عنه إنه كارثي، بسبب عدم وجود هياكل سياحية مهمة من شأنها جلب السياح إلى المنطقة.

فالوصف العام للفنادق الموجودة بالولاية والتي تزيد عن 50 فندقا ونزل، أنها عبارة عن مراقد فقط، فرغم أن معسكر تمّ ترقيتها إلى مصاف الولايات، تمّ ترقيتها منذ سنة 1974 إلا أنه لا يوجد فيها نزل محترم وحتى تلك التي تسيّر من طرف المؤسسة العمومية كنزل بني شقران والفندق الكبير لا تتطابق والمواصفات المعمول بها.

فخلال أحد الصالونات الوطنية التي نظمت في السابق بمدينة معسكر، حيث لم يجد الصحفيون المكلفون بتغطية الفعالية مركزا لبعث مقالاتهم عبر الانترنت أو الفاكس، كما اضطر بالقائمين إلى توجيه الضيوف إلى مدينة وهران لعدم وجود مكان لائق بالضيوف، فمدينة بوحنيفية وبسبب افتقارها لأي مشروع استثماري سياحي بإمكانه المساهمة في تغيير وجهها.

وشدّت معسكر اهتمام العديد من الحضارات عبر التاريخ تركت معالم وأثار خالدة، بداية من رجل تغنيفين الذي يعود وجوده إلى أكثر من 200 ألف سنة قبل الميلاد ووصولا إلى إنجاب البطل الأمير عبد القادر مؤسس الدولة الجزائرية الحديثة.

وساهمت الحضارات المتتالية على أرض معسكر، في صنع تميّزها الثقافي، وتشييد صرح سياحي خصب يزخر بمؤهلات متنوّعة، من مواقع تاريخية وأثرية ودينية يضاف لها تاريخ المنطقة العريق ومكارم أهلها المضيافين، لكن شتان بين الماضي والحاضر واقع اليوم لا يعكس قدرات السياحية في المنطقة فلم تشفع البرامج التنموية لتأهيل المنطقة الحموية وتحويلها إلى قطب سياحي بامتياز والتي فاق غلافها 122 مليار دينار.

مواقع أثرية ومؤهلات طبيعية دون استغلال

أثار ومعالم ذات قيمة تاريخية وثقافية عظيمة تختزل عبرها حوارا تاريخيا راقيا بين مختلف الأجناس والأديان التي استقرت في المنطقة، على غرار أطلال المدن الرومانية “أكواسيرانس” في بوحنيفية والحصون الرومانية بـ”ألاميلاريا” البنيان، والمعالم التاريخية لدولة الأمير عبد القادر “الزمالة، مقر القيادة ودار المحكمة والجوامع الأربعة المشيدة من طرف الباي عثمان بن محمد الكبير”.

وفضلا عن ذلك، تزخر ولاية معسكر بمؤهلات طبيعية للسياحة، من المناطق الرطبة في شمال المنطقة – محمية المقطع – التي تؤم عددا من الطيور المهاجرة ونباتات متنوعة، إضافة إلى الغطاء الغابي الفسيح على سفوح وقمم جبال بني شقران، تضاف إليها السياحة الحموية التي لطالما تغنت بها المنطقة بداية من الوجود الروماني الذي اكتشف منابع “أكواسيرانس” في بوحنيفية.

وبالرغم من المؤهلات الهامة التي تزخر بها السياحة المحلية بمعسكر، إلا أن عدة مشاكل تعيق سبيل إنعاشها وتطويرها، فتكتفي مصالح الولاية بالاحتفال باليوم العالمي للسياحة في وسط مغلق بدار الصناعة التقليدية والحرف، عبر معارض تقام سنويا لإحياء الحدث، يوجد خارج حصون المدينة المنيعة، مناطق ومواقع تستحق عناء الزيارة والاهتمام، على غرار موقع المرجة بأعالي جبال سعيدة، أين توجد أطلال مخيم أقامته السلطات الاستعمارية خلال فترة من التاريخ للاستجمام، ويذكر كبار السن من منطقة البنيان المتاخمة لجبال سعيدة، أن المخيم كان يرتاده كبار ضباط عساكر الاستعمار ومنهم أسماء معروفة، كانت تقيم بمخيم المرجة، وهي في الأصل منطقة رطبة تتجمع فيها مياه الأمطار والمنابع الطبيعية للجبل، تحيط بها مناظر خلابة، ويصل إليها السائح المحلي مشيا على الأقدام في المرتفعات الجبلية على مسافة 10 كيلومترات، ليبلغ غايته، وقد حظي موقع المرجة في سنة 2006 بدراسة تقنية لتهيئه تلتها زيارات المسؤولين الذين توالوا على مسؤولية وتسيير الولاية، تبعتها توجيهات لتأهيل الموقع وإدماجه في المسلك السياحي للولاية في سنة 2010، غير أن الاهتمام بـ”المرجة” ظل حبيس الوثائق والأدراج.

تخريب واستيلاء على بقايا أثرية وتحطيم أجزاء من المواقع

كشف رئيس الديوان المحلي السياحي بالبنيان بودية الجيلالي، عن وجود عدة مواقع سياحية بالمنطقة تستدعي عناية المسؤولين ولا تزال تستقطب عددا من الزوار والسياح المحليين، على غرار مقبرة الفاتحين والمدينة الرومانية بشرق بلدية البنيان والتي تعرضت للتخريب والاهتراء، وضريح الملكة الثائرة ضد الوجود الروماني “روبا “.

وقد أشار متحدث، إلى تخريب والاستيلاء على عدة بقايا أثرية من هذه المواقع، والبعض منها استرجع ليحفظ في متحف المنطقة، نفس المسؤول أكد أن الديوان المحلي للسياحة بالبنيان، يعكف دائما على الترويج للمنتوج السياحي للمنطقة، فهم يبرمجون رحلات لموقع المرجة في إطار تشجيع السياحة الداخلية، الأمر الذي يمكن لبلدية البنيان أن تعتمد عليه في خلق موارد بديلة وجديدة للمنطقة، كما يطرح غياب حلقة التواصل بين هذه المصالح ومسؤوليتها اتجاه ترقية فرص الاستثمار في المجال، وعدم درايتها في غالب الأحيان بوجود بعض المواقع الأثرية، إلا ما كانت شهرته واسعة، ومنها محجرة الرومان بجبل تيفلتان بنفس الإقليم بجبال سعيدة، أين كان الرومان يجلبون الحجارة المصقولة والمنحوتة لبناء وتشييد مدنهم.

معالم موصدة الأبواب في وجه الزوار

والحديث عن واقع السياحة المحلية بولاية معسكر، يجعلنا نقف أمام سراديب الذاكرة الإنسانية بكل ما تحمله من مقومات، كما يجعلنا نبحث عن الخلل الكامن في معرفة أسرار المنطقة التاريخية، أمام الزخم الكبير من المؤهلات السياحية الطبيعية والتاريخية للمنطقة، حيث يطرح الموقف مسألة التعريف بهذه المواقع وهل حظيت بنفس الشهرة والرواج الذي تكتسيه “الأكواسيرانس” في بوحنيفية، فنسبة كبيرة من أبناء المنطقة لا يعرفون “المرجة” ولا يعرفون “ألاميلاريا” ولا الملكة روبا الثائرة في وجه الاستعمار الروماني، ومن له دراية بهذه المكنونات التاريخية قد يكون في الوسط الاجتماعي مثقفا دارسا للتاريخ، أو فرد من المجتمع تعرّف إليها من باب الفضول من خلال مطويات ورقية تطبعها الدواوين السياحية المحلية، ولعل ذلك يرجع أساسا إلى غياب الإعلام الترويجي الكافي بالمناطق السياحية بمعسكر سواء كانت طبيعية أو تاريخية، عدى تلك المعروفة لدى عامة الناس من أثار تعود لدولة الأمير عبد القادر بالزمالة وبعاصمة الولاية معسكر، والتي توجد في غالب الأحيان مغلقة وموصدة الأبواب أمام الزائرين من خارج الولاية.

فنادق تحوّلت إلى مراقد ووكالات اختصت في العمرة فقط

أكدت بوزكورة ملوكة مفتشة بمديرية السياحة بمعسكر، أن هناك عملا كبيرا ينتظر تطوير السياحة بمعسكر، موضحة أن السياحة الحموية في مدينة بوحنيفية أصبحت لا ترقى إلى المعايير والمقاييس العالمية المعمول بها في السياحة، لأن أغلب المرافق السياحية تفتقر إلى استراتيجية لتقديم خدمات أفضل للسياح والزبائن، فهي حسب المسؤولة لا تقدم العروض المغرية التي تجلب السياح، كما لا تتوفر على الخدمات التكنولوجية والمعلوماتية المعمول بها في حجز الفنادق العصرية أو توسيع خدماتها إلى الترفيه عن السياح أو دمج الصناعة التقليدية المحلية التي تمكن من در الأرباح والعملة الصعبة في عملها، وإن اكتفت المفتشة بمديرية السياحة لولاية معسكر بالنقد، فقد قدمت أيضا تحليلا واقعيا لما يحدث في المحطة الحموية، مشيرة إلى أن مرافق الفندقة ببوحنيفية أصبحت “مراقد”، فضلا عن أسعار الإيواء المرتفعة قابله خدمات ضعيفة، الشأن نفسه تحدثت فيه المسؤولة عن وكالات الأسفار بالولاية والتي تتوجه نحو برمجة رحلات إلى الخارج مقتصرة أغلبها على رحلات العمرة إلى البقاع المقدسة، ومهملة بذلك دورها الأساسي في برمجة رحلات للتعريف بالسياحة المحلية خاصة، وقد اقترحت بن زكورة ملوكة تأهيل اليد العاملة في مجال الفندقة والخدمات وتنويع العروض السياحية بالنسبة لأصحاب الفنادق والمشرفين على المحطة الحموية، مع أهمية إعادة الاعتبار للمؤهلات السياحية وكذا المرافق القاعدية التي تعاني أغلبها من الاهتراء والإهمال.

إنقاذ ما يمكن إنقاذه

تفكر وزارة السياحة والصناعة التقليدية والعمل العائلي في إقامة مسلك سياحي باسم الأمير عبد القادر يشمل أغلب المعالم التاريخية والاثرية ذات العلاقة بهذه الشخصية التاريخية.

وتعمل الوزارة على إقامة مسالك سياحية تعتمد على الموروث التاريخي والثقافي والطبيعي الهام لمختلف مناطق الجزائر ومنها مسلك يحمل اسم الأمير عبد القادر، يشمل مختلف المعالم التاريخية والأثرية ذات العلاقة بكفاحه ضد الاستعمار الفرنسي ومجهوده لتنظيم الدولة الجزائرية.

وصرّح الوزير بوغازي، أن إقامة مسالك سياحية تبرز الموروث الثقافي والتاريخي للبلاد ورموزها عبر كل الحقب التاريخية وفي مختلف المجالات، يساهم من جهة في ترقية المقاصد السياحية الأثرية التي تتمتع بها الجزائر ويساهم من جهة ثانية في تعريف الأجيال بتضحيات ومساهمات الشخصيات الوطنية التاريخية ويعزز الهوية الوطنية بمختلف أبعادها. وأشار إلى أن تعاونا يجري حاليا بين عدد من القطاعات الوزارية على رأسها السياحة والمجاهدين والثقافة والشؤون الدينية لترقية المقاصد السياحية الوطنية وإقامة مسالك سياحية متنوعة والترويج لها في كل الأوساط من أجل تنويع الاقتصاد الوطني وتعزيز مداخيل البلاد من خارج صادراتها من المحروقات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.