Ultimate magazine theme for WordPress.

أسعار الخضر والفواكه باتت تنافس الأدوية

52

استطلاع: بلعمش هواري / ع. إيمان/

لم يحل شهر رمضان هذا العام بردا وسلاما على المواطن البسيط، بل أشعل لهيب أسعار مختلف المنتوجات من الخضر والفواكه واللّحوم، سخونة أيّام الشهر الكريم وزاد من معاناة وسخط المستهلك الذي تفاجأ بالارتفاع الجنوني للخضر والفواكه بالرغم من وفرة المنتوج بالأسواق الشعبية.

ولم تتمكّن الجهات المسؤولة من ضبط الأسعار منذ حلول الشهر الفضيل، بالرغم من التطمينات والوعود الأكيدة من الوزارة الوصية، بحماية القدرة الشرائية للمواطن وضمان تسقيف أسعار الخضر والفواكه خاصة منتوج البطاطا الذي لن يتعدّى 45 دج.

لا نزول للأسعار بعد أول أسبوع من رمضان

غير أن الواقع عكس جميع الصريحات، بل فاق حدود العقل، فبالرغم من إجماع الكل على وفرة المنتوجات وكساحها لمختلف الأسواق المرخّصة وغير القانونية وبجميع نقاط البيع، إلاّ أن جنون الأسعار كسر سقف جميع التوّقعات، فشعبة البطاطا وصلت 90 دج والكوسة 160 دج والبصل 75 إلى 80 دج والجزر 80 دج والسلطة بلغت 240 والفلفل الحلو والفاصولياء تعدّت عتبة 360 دج، أمّا فيما يخص الفواكه فحدّث ولا حرج، فالطماطم تراوح سعرها بين 160 دج و200 دج، فيما تراوح سعر البرتقال 240 دج وهو نفس سعر الليمون، بينما لم تشفع حملات المقاطعة التي شنّت على اللحوم البيضاء في خفض أسعارها، ليصل سعرها 380 إلى 400 دج وتبقى الأسماك بجميع أنواعها المنتوج الذي يعزف عليه المستهلك بوهران ويقتصر شراؤه على الطبقة الميسورة الحال فقط. 

تقاذف التهم بين تجار الجملة والتجزئة حول الأسعار

الأسعار باتت محل مضاربة وبقي المستهلك تحت رحمة وجشع التجار ولم يختلف الأمر كثيرا بين سوق الجملة للخضر والفواكه المتواجد بالكرمة وبيع أسواق التجزئة المنتشرة بمختلف مناطق وهران، على غرار كل من حي الصباح والأوراسي والمدينة الجديدة والبلاطو، فنفس الأرقام تشهدها جميع تلك الفضاءات التجارية وكأن جميع التجار اتفقوا على ضبط الأسعار وفق أهوائهم.

وقد لاقى هذا الارتفاع الجنوني سخط المواطنين وأثار حفيظتهم، في ظل الفوضى التي أحدثها التجار الانتهازيين الذين لم يحترموا مبدأ تسقيف الأثمان الذي أقرّته السلطات، ليبقى المستهلك الحلقة الأضعف، فيما يتقاذف تجار الجملة والتجزئة التهم فيما بينهم حول ارتفاع كسر سقف الأسعار، فالكل يتنصّل من المسؤولية، بينما طالب الكثيرون عبر منصّات التواصل الاجتماعي، بشنّ حملات مقاطعة مختلف المنتوجات الغذائية التي عرفت حدا قياسيا في أثمانها.

حملة مقاطعة للخضر والفواكه لحثّ السلطات على التدخّل بوهران

وقد لاقت دعوات المقاطعة استجابة مقبولة نهار أمس، حيث شرع المواطنون بوهران بتطبيقها وتجسيدها فعليا بالعزوف عن شراء الخضر والفواكه تنديدا بوصولها إلى أسعار تمّ وصفها ب، “غير المعقولة”، لاسيما بالمنتجات والشعب الأكثر استهلاكا في شهر رمضان المبارك.

وراح البعض الآخر يطلق عشرات “الهاشتاقات” عبر الفايسبوك تحمل شعار “خليها تفسد”، تدعو المواطنين عن العزوف على شراء الخضر والفواكه، إلى جانب كتابة العشرات من الدعايات الساخرة حول واقع الأسعار، لاسيما بشعبتي البطاطا والطماطم وتشبيهها بالأدوية، حيث وضعوا ومضات إشهارية لمنتوجين تحمل وصم تسعيرة المنتوجات الطبية، في إشارة واضحة إلى غلاء أسعار المنتجات الزراعية الأكثر طلبا والغذاء المفضّل للطبقة الكادحة.

المستهلك الحلقة الأضعف

حملة مقاطعة للخضر والفواكه انطلقت أمس من قبل شريحة كبيرة من المواطنين بوهران ودعوا مختلف الولايات للقيام بذات الأمر، خاصة في ظل ارتفاع مؤشر الزيادة وهو ما أكّده العديد من التجار بسوق الأوراسي لـ “الوطني”، معتبرين أن أسعار البطاطا ستتجاوز الأيام المقبلة 120 دج لأنها ارتفعت بسوق الجملة كذلك نتيجة نفاذ معظم المخزون على حد تعبيرهم، وبذلك سينظم هذا المنتوج إلى قائمة المنتجات التي يقاطعها المستهلكون حتى قبل رمضان المبارك، على غرار لحوم الدجاج والسمك والفواكه، علما أن حملة المقاطعة كانت فاشلة تماما، حيث كان الهدف منها هو انهيار الأسعار نتيجة تراجع الطلب، إلا أن العكس تماما هو ما حدث، بعدما ارتفع سعر لحم الدجاج من 360 دج إلى 400 دج نهار أمس، رغم تأكيد العديد من الجزارين، أن المقاطعة لا تزال مستمرة، وهو ما يبيّن أن مقاطعة المنتجات فرضتها القدرة الشرائية المنهارة لدى معظم المواطنين.

الأسواق الـ 26 الخاصة بالبيع من المنتج للمستهلك والتي كانت السلطات قد أكّدت تواجدها بعدة نقاط بوهران، شكّلت هي الأخرى خيبة أمل كبيرة للمستهلكين، بعد أن لمسوا سوء جودة المنتجات، حسب تعبيرهم وعدم تواجد الخيارات للاقتناء، فضلا عن ارتفاع الأسعار مقارنة بقدرتهم الشرائية، وبالتالي لم يتم وضع أي حل من أجل تمكين المواطن من صيام شهر رمضان المبارك بكرامة بعيدا عن الديون المتراكمة التي يعاني منها معظم المستهلكين، نتيجة عدم كفاية دخلهم لمجاراة الأسعار التي ستساهم لا محالة في انهيار القدرة الشرائية وتؤجّج الطبقة الاجتماعية التي تعيش فوق صفيح ساخن

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.