Ultimate magazine theme for WordPress.

أزمة الحليب واقع مرّ ومفتعل في رمضان

تشابك وتعارك من أجل الظفر بكيس حليب واحد بحي الصباح

28

لم يختلف مظاهر النقص الحاد للحليب عن المشهد الرمضاني هذا العام عن سابقيه، وتشهد مختلف نقاط البيع على مستوى القطاع الحضري أو خارجه على حد السواء، أزمة كبيرة في إيجاد أكياس الحليب، وعادت من جديد معاناة المواطنين في رحلات البحث عن هذه المادة الأكثر طلبا بالشهر الفضيل، رغم جميع الوعود والتطمينات بتوفيره وسدّ العجز الناقص غير أن الواقع وحقيقة ما يجري في الشارع، أسقطت كل تلك التصريحات السابقة بتأمين أكياس الحليب في رمضان.
تعرف مناطق عدة بوهران منذ حلول شهر رمضان نذرة في حليب الأكياس وفي مناطق أخرى نجد اختفاء تام لهذه المادة وهو ما وقف عليه المواطن الوهراني الذي وجد نفسه يتسابق من أجل الظفر بكيس حليب واحد فنفاذ المادة، مع الساعات الأولى من الصباح أحدثت حالة التذمر والسخط لدى الكثيرين خاصة وأن الحليب يعتبر مادة حيوية يكثر عليه الطلب بشكل كبير متسائلين عن تجدد هذه الأزمة وتفاقمها خلال شهر رمضان الكريم، من جهتهم أصحاب المحلات التجارية أعربوا عن قلقهم من مشكل نقص تزويدهم بحليب الأكياس مؤكدين في هذا الصدد أن الحصص المخصصة لهم لم تسّلم كاملة حيث عرفت عمليات توزيع الحصص من الملبنات خارج الولاية تذبذبا في عمليات التوزيع وأخرى توقفت عن تزويد تجار وهران بحليب الأكياس، لاسيما وأن الولاية تعرف عجزا يقدر بـ 140 ألف لتر في اليوم بالرغم من تواجد أربع ملبنات تنشط بإقليم الولاية والتي لا تغطي سوى 20 بالمائة وعجزت عن تحقيق التغطية الكاملة للاحتياجات اليومية للولاية ويضطر التجار الى سدّ العجز من ملبنات بالولايات المجاورة على غرار سعيدة ومعسكر ومستغانم .

عجزا يقدر بـ 140 ألف لتر في اليوم

من جهة أخرى تفشت ظاهرة أخرى كشف عنها بعض تجار هذا النشاط وهي البيع بالإجبار يقوم بها بعض الموزعين الذين يفرضون على تجار التجزئة، اقتناء منتجات أخرى مقابل تسليم كميات معينة من أكياس الحليب كاللّبن والزبدة وهو ما يتنافى والقوانين المعمول بها، والكثير منهم يرضخ لهذه المساومات ويستجيب لتلك الضغوطات من أجل الحصول على هذه المادة، في المقابل الكثير من المواطنين الذين لمسحوا الاختفاء التام لأكياس الحليب مع حلول شهر رمضان لجأوا إلى اقتناء الحليب المعبأ او حليب الغبرة ويختلف ثمن بيعه من تاجر لآخر ما جعل المواطن تحت رحمة الانتهازيين ولا حيلة له غير الرضوخ لهذا الواقع وبعض التجار ممن تمكنوا من الحصول على الحليب المدّعم يعرضونه للبيع مقابل 30 و35 دينار، ويضطر المواطن البسيط للنهوض في ساعة مبكرة علّه يفوز بكيس حليب واحد، هذا إن وجد حيث وخلال جولة استطلاعية بعدد من نقاط البيع في أحياء متفرقة من وهران لاحظنا نقص حاد بحليب الأكياس، لاسيما بعين البيضاء وحي النور وحي الصباح حي الصباح هذا الأخير الذي شهد مشادات بين النسوة وتعارك من أجل الظفر بكيس واحد من الحليب المدعم، وبعض المواطنين ينتظرون في طوابير طويلة من ساعات الصباح الأخرى وآخرون يلجئون إلى التفاهم مع التاجر لترك حصتهم على جنب بمجرد حصوله على أكياس الحليب من الموزع مباشرة وتجار يرفضون بيع أكثر من كيس أو كيسين للمواطن الواحد ، ومنهم من لم يتحصلّ عليه ولم يره منذ حلول الشهر الكريم .

مظاهر تطفو على السطح وتزداد مع عودة مسلسل اختفاء مادة الحليب وما سينجر عنها من تبعات ستخلق بلا شك نوعا من الفوضى والضغط وسط الشارع ويطرح العديد من التساؤلات حول مكمن المشكل في ظل انعدام سياسة واضحة ونظرة استشرافية كاملة حول القضية والتي يؤكد في كل مناسبة الفشل ذريع في إدارة أزمة الحليب المتجددة .
ب. عائشة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.