Ultimate magazine theme for WordPress.

أجود أنواع الزيتون بسيق مهدّد بفقدان مكانته ”سيقواز”

تراجع في إنتاجه واليد الخبيرة في زوال

617

روبورتاج: محمد بن كربعة/

سجل إنتاج الزيتون بولاية معسكر في المدة الأخيرة انخفاضا محسوسا مما سيؤثر على المكانة العالمية التي يحظى بها هذا المنتوج لاسيما، ”سقواز” أحد أجود أنواع الزيتون المنتجة بسهل سيق التي استفادت من عملية تعريف وترقية واسعة من خلال المشاركة في معارض وطنية ودولية من بينها مشاركة هذا المنتوج بمعارض في روسيا وفرنسا وألمانيا وإسبانيا.

وكشف رئيس المجلس المهني المشترك لشعبة الزيتون بولاية معسكر ناصر بن يطو، إلى أن تراجع الإنتاج خلال الموسم الفلاحي الحالي، ناتج عن فترة الحرارة الشديدة التي تميّز بها فصل الصيف الماضي والتي أدت إلى الجفاف في ظل شح الغيث الذي ميّز فصل الخريف الماضي وعدم كفاية المياه المخصّصة للسقي الفلاحي من سد الشرفة.

وسجل إنتاج الزيتون بولاية معسكر في المدة الأخيرة انخفاضا بحوالي 85 ألف قنطار، لاسيما بالنسبة للتوقعات التي سطرتها مديرية المصالح الفلاحية لموسم (2019-2020) والتي راهنت على محصول قوامه 715 ألف قنطار.

سهل سيق يعاني الجفاف والملوحة

استفاد المحيط المسقي لسهل سيق، الذي يشتهر بإنتاجه لأجود أنواع الزيتون – احتل خلال السنوات الأخيرة المرتبة الأولى وطنيا في هذا المجال- من مشروع تهيئة وتجديد شبكة السقي الذي يسمح بسقي 4.993 هكتارا من الأراضي الفلاحية انطلاقا من سد “الشرفة 2″، قرب مدينة سيق، عبر قنوات تحت الأرض، لتفادي تبخر المياه والتدهور السريع للشبكة.

وقد رصد لهذه العملية التي أشرف عليها الديوان الوطني للسقي وصرف المياه غلاف مالي قدره 3،56 مليار دج، وشمل قسمها الأول المتربع على مساحة 2.562 هكتارا، إنجاز 60 كلم من شبكات النقل والتوزيع كما سمح المشروع بتجديد 30 كلم من المسالك الريفية القديمة وفتح 36 كلم أخرى جديدة، وإنجاز خنادق جديدة على طول 98 كلم وتركيب أزيد من 270 تجهيز للري.

أما القسم الثاني الذي تبلغ مساحته 2.431 هكتارا فتضمّن إقامة 62،3 كلم من قنوات نقل وتوزيع المياه وتركيب 226 تجهيز ميكانيكي للري مع تجديد 34 كلم من المسالك الريفية القديمة وإنشاء مسالك جديدة طولها يفوق 8 كلم.

ولا تزال منطقة سيق بشمال غرب ولاية معسكر تحتل المرتبة الأولى من حيث المساحات المخصصة لأشجار الزيتون بمساحة 2.560 هكتارا تليها منطقة واد تاغية بجنوب الولاية بنحو 2.280 هكتارا ثم منطقة زهانة بغرب الولاية بحوالي 1270 هكتارا وأخيرا منطقة هاشم بشرق الولاية بنحو 1160 هكتارا

توسّع حقول الزيتون

عرفت زراعة الزيتون خلال العقدين الماضيين تطوّرا ملحوظا تجاوز نسبة المائة بالمائة حيث ارتفعت المساحة الإجمالية المغروسة بأشجار الزيتون من 7000 هكتار عام 1999 إلى 13.645 هكتار، وتضم 1 مليون و414 ألف شجرة منتجة، حسبما ذكره مدير المصالح الفلاحية، مبرزا أنه مصالحه قد حددت توقعات إنتاج 715 ألف قنطار، منها 696 ألف قنطار من زيتون المائدة و18 ألف قنطار موجهة للمعاصر لإنتاج زيت الزيتون.

التطوّر المسجل في هذه الزراعة سمح لولاية معسكر من احتلال المرتبة الأولى وطنيا في مجال إنتاج زيتون المائدة، والمرتبة الثانية إذا أضفنا زيت الزيتون، لعدة سنوات.

وترجع مديرية الفلاحة هذه النتائج، إلى سياسة الدعم المنتهجة من طرف الدولة لصالح منتجي الزيتون على أكثر من صعيد كدعم شراء الأسمدة بنسبة 20 في المائة، ودعم اقتناء الشتلات إلى حدود 300دج للوحدة ،و دعم السقي بالتقطير للغرس الجديد، ودعم منشآت تصبير الزيتون وعصره، وغير ذلك من أشكال المساعدات المباشرة وغير المباشرة لهذه الشعبة الفلاحية.

غير أن كل الأموال تتضاءل، إذا ما قيست بالرخصة المالية لأحد أهم المشاريع التي استفاد منها قطاع الفلاحة عامة، ومنتجو الزيتون بمنطقة سيق على وجه الخصوص والمتمثل في التجديد الكلي لشبكة السقي بمحيط سيق وجعلها تحت الأرض، مما يعيد الاعتبار لـ 4993 هكتارا من حقول الزيتون في المنطقة وقد رصدت الدولة 450 مليار سنتيم لتمويل هذا المشروع الذي يعلّق عليه الفلاحون آمالا عريضة حسبما أكده رئيس الغرفة الفلاحية ورئيس جمعية منتجي الزيتون بولاية معسكر مشيرا إلى أن شبكة الري الجديدة تكفي احتياجات منتجي الزيتون الذين يزيد عددهم عن الألف بمنطقتي سيق وعقاز، وأن توفر المياه من شأنه أن يحفّز الفلاحين على غرس الجيوب الشاغرة في محيط سيق المسقي بأشجار الزيتون وهو ما يتطلّب توفير ما يكفي من الشتلات من صنف سيقواز التي يفضلها فلاحو المنطقة وتنتجها مشتلة البنيان التي تعاني من قلة الطلب على إنتاجها، بينما يشكو آخرون من ندرة المشتلات؟

وما من شك في كون المساعدات وأشكال الدعم المختلفة المخصّصة لشعبة الزيتون، قد شجّع على انتشار هذه الزراعة التي كانت منحصرة في محيط سيق المسقي الذي ما زال يستحوذ لوحده على ربع المساحة المغروسة بالزيتون في الولاية، بينما تتوزع بقية المساحة على مناطق أخرى مثل مناطق الحشم، تيغنيف، وادي التاغية، عين افكان، البنيان وحتى عاصمة الولاية معسكر، غير أن وحدات تصبير الزيتون وتخليله وكذا معاصره تبقى حكرا على منطقة سيق.

إنتقال محتشم لزراعة الزيتون إلى جهات أخرى

في منطقة البنيان جنب الولاية، لا زالت زراعة الزيتون تمارس بوسائل تقليدية من الغرس إلى الجني، بينما تنعدم فيها وحدات التحويل رغم وجود متعاملين من المنطقة أبدوا استعدادهم للاستثمار في هذا المجال، غير ان منتجي الزيتون اشاروا الى وجود جهة نافذة تريد استمراراحتكار منطقة بعينها لهذا النشاط .

وزيادة على الحاجة إلى الاستثمارات في الصناعة التحويلية، تفتقر هذه المناطق الناشئة في مجال زراعة الزيتون إلى تحديث وسائل العمل وفي جميع مراحل الإنتاج بدءا بتوفير الشتلة المعتمدة والمضمونة، ووسائل السقي الحديثة، وعتاد رش الأدوية والمبيدات القادرة على إيصال المعالجة إلى وسط الأشجار الكثيفة الأغصان وكذا أدوات وآلات جني الزيتون لا تلحق الضرر بالأشجار.

وبخصوص اليد العاملة المؤهلة، في تقليم أشجار الزيتون و”تلقيمها” وتهجينها أنه من بين 40 عاملا مختصا في تقليم أشجار الزيتون، كانت تتوفر عليهم منطقة البنيان ووادي تاغية لم يبق منهم سوى أربعة بينما بلغ البقية من الكبر عتيا، ولم يعد في مقدورهم ممارسة هذه المهنة، وهو ما رفع أجرة تقليم الشجرة الواحدة إلى 250 و300 دج، وهناك من يدفع أكثر حتى لا تفوته فترة “الزبارة” التي تتم في فصل الشتاء، علما أن مردود شجرة الزيتون مرهون بهذه العوامل المتمثلة في التقليم الجيد والسقي الكافي وقت الحاجة إليه، والمعالجة الوقائية ضد مختلف آفات الزيتون. ويؤكد المختصون، أن احترام هذه الشروط، يرفع إنتاج الشجرة إلى 30 صندوقا من ثمار الزيتون، علما أن حمولة كل صندوق تتراوح بين 20 و22 كلغ .

آفات وأمراض شجرة الزيتون كثيرة ومتعدّدة

منتجو الزيتون بولاية معسكر ليسوا في منأى عن آفات وأمراض شجرة الزيتون التي تنتقل من منطقة إلى أخرى.

ففي كل مرة تصدر مصالح المحطة الجهوية لحماية النباتات بمعسكر، نشرة خاصة بالزيتون، تجدد من خلالها تحذير منتجي الزيتون من الآفات التي تهدّد محصولهم وحقولهم، وخاصة ذبابة الزيتون التي أشارت النشرة إلى تسببها في أضرار كبيرة خلال هذا الموسم ببعض الولايات الساحلية، بتأثيرها على نوعية وكمية المحصول ،كما حذرت ذات النشرة من مخاطر مرض التبقع المعروف بعين الطاووس الذي ينتشر خصوصا في البساتين القديمة.

وحسب مدير المحطة الجهوية لحماية النباتات بمعسكر، التي تشرف كذلك على ولايتي تيارت وسعيدة، فإن هذه الآفات بما فيها مرض “سل أشجار الزيتون” قد سجلت فعلا بحقول الزيتون المحلية، لكن بشكل محدود، ملاحظا، أن مرض سل الزيتون ظهر لدى بعض الفلاحين ممن غرسوا شتلات غير معتمدة ومضمونة، علما أن هذه الآفة لا علاج لها سوى اقتلاع الأشجار المصابة من الجذور وحرقها

وحماية لمحصول الزيتون ممستقبلا، تنصح محطة حماية النباتات الفلاحين باتخاذ الإجراءات اللازمة لتخفيض عدد الحشرات الموجودة في البساتين ومنها قلب الأرض بين صفوف الأشجار، حرثا خفيفا لاستخراج الخضروات الشتوية إلى سطح الأرض، وإبعاد ثمار الزيتون المصابة بدفنها في أعماق التربة، وتقليم الأشجار في فصل الشتاء وإزالة الحطب من البستان، وتقديم عملية الجني من أجل تخفيف نسبة الإصابة، فضلا عن استعمال مبيدات فطرية للحد من انتشار مرض عين الطاووس، مع إعادة المعالجة في حالة سقوط المطر.

ومن آفات صناعة الزيتون أيضا، ما تلحقه وحدات التصبير والتحويل من أضرار بالبيئة والمحيط جراء عدم احترام المصبرين لقواعد التخلّص من النفايات، حيث دقت مصالح مديرية البيئة بمعسكر خلال السنوات الاخيرة، ناقوس الخطر، بعد أن اكتشف مفتشوها أن نسبة التلوث قد تجاوزت كل الحدود.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.