Ultimate magazine theme for WordPress.

المتحف الوطني للفن والتاريخ بتلمسان يعرض 800 مجسّم مترجم لكفاح الجزائريين

56

عرض المتحف العمومي الوطني للفن والتاريخ لمدينة تلمسان، معرض المجسّمات المترجمة لكفاح الجزائريين للفنان موس محمد ابن مدينة مغنية بعنوان “المهمة”، وهو عمل فني تشكيلي حجمي لحوالي 800 قطعة مكونة من شخصيات ثورية جزائرية وعسكرية فرنسية (دبابات، سيارات، شاحنات، مروحيات، عربات تقليدية، إلى جانب حيوانات، وكذا مجموع من الإكسسوارات المختلفة والبنايات المكونة من المباني الطينية والثكنات، أن يكون شاهدا ومصورا على نضال وكفاح الجزائريين في وجه المستعمر الفرنسي، وقد اعتمد الفنان في معروضاته تقنية العمل مختلطة مكونة من القماش، الجلد، الألمنيوم، بلاستيك ومواد ملونة.

الفنان موس محمد وعلى هامش المعرض هذا صرّح لـ “الوطني”، أنه منذ أمد بعيد وهو مهتم بالتقاليد والتراث الذي تزخر به منطقة أجداده، ألا وهي منطقة مسيردة، مضيفا أنه بعد حديثه المتواصل مع شيوخ المنطقة، وكذا من أسرته الذين عايشوا الحدث من ظلم وبطش الجيش الفرنسي وما خلف من فقر وحرمان آلام، راودته فكرة تحقيق عمل فني عن طريق المجسمات لإعادة الاعتبار لكل أولئك الأبطال الذين سجلوا تاريخ الجزائر بدمائهم الزكية، والفكرة هي إعادة تجسيد المهمة الخطيرة التي قام بها مجموعة من المجاهدين لنقل الأسلحة من التراب المغربي إلى الغرب الجزائري وبالتحديد إلى منطقة فلاوسن، كما أنها شملت مناطق محلية عدة مثل هذه العملية، أمثال منطقة بني بوسعيد الحدودية، صبرة جبالة، باب العسة الحدودية، الحوانت والسواحلية، أربوز، بن كرامة ومنطقة مرسى بن مهيدي.

وقد بدأت المهمة ـ حسبه ـ بتجنيد مجموعة من الشجعان والالتحاق إلى قرية دوار موح صالح فتكونت فرقة من 14 مجاهدا كان على رأسهم سي الطيب ونائبه سي عبد الرحمان، حيث كلف سي الناصر بالاتصالات السرية مع الجانب المغربي بالناضور وبركان سي جلول، أين بدأت العملية ليلا بالتسلل إلى الأراضي المغربية تحت أسلاك السيلان والمرور عبر المناطق الوعرة والحذر من الانكشاف لمراقبة الجيش الفرنسي عبر محطات التفتيش المكثفة آنذاك، وبعد انكشاف أمر المجموعة وخروج الجيش بكل قوته المتمثلة في الشاحنات والمروحيات، دفع بالمجموعة إلى تغيير خطتها والتفرق لتضليل العدو، لتتمكّن المجموعة الأولى بالتواصل مع سي جلول من الحصول على الأكياس المعبأة بالسلاح والمحمّلة على البغال، ثم عمدت على نقلها إلى التراب الوطني، حيث لم تكن المهمة بالسهلة، إذ تمت عدة اشتباكات مع العدو الفرنسي وبحكم المعرفة الجيدة للمنطقة سارع المجاهدون إلى المناطق الجبلية والممرات الوعرة وتمكنوا من الإفلات ببعض الجروح والوصول إلى منطقة الصبابنة، أين تمّ دفن الأسلحة في مغارات سرية بالعيايط وكذا المطمورات “الناذرة” كانت حمولتها تناهز الـ50 صندوقا من الذخيرة المتنوعة.

الجيش الفرنسي مشّط كل المنطقة في اليوم الموالي وقام بتفتيش عميق لكل القرى، إلا أن أهل القرى أبلوا بلاءً حسنا وحافظوا على الأمانة بتضليل الجيش الفرنسي إلى مناطق كاذبة، في حين توفي أحد رفقاء المجموعة متأثرا بجروحه، لتعاود الفرقة الشجاعة تجديد الصف ومتابعة المهمة إلى غاية جبل فلاوسن، أين التقى هناك الإخوة بالإخوة وتبادلا كلمة السر واستقبلوهم كالفاتحين من طرف إخوانهم المجاهدين مهلّلين الله أكبر الله أكبر، تحيا الجزائر نجحت “المهمة” وساهمت هذه الأسلحة في معركة فلاوسن الجليلة.

الفنان موس محمد صاحب 57 سنة سبق له وأن قام بعرض أعماله بصفة فردية وجماعية منذ 2006 على مستوى قاعة رواق الفن، قصر الثقافة بتلمسان، وقاعة الفنون سكيكدة، إلى جانب دور الثقافة لكل من ولايات تلمسان، عين تموشنت، سعيدة، باتنة، قسنطينة، أدرار وبسكرة، كما شارك في الأسبوع الإعلامي الخامس للفنون التشكيلية المقام بمغنية سنة 2010، وكذا مشاركته بقاعة المعارض لجامعة أبوبكر بلقايد تلمسان ومركز الجامعي لمغنية سنة 2010، وفي تظاهرة تلمسان عاصمة للثقافة الإسلامية 2011 بالمتحف العمومي الوطني للفن والتاريخ لمدينة تلمسان، ومشاركته أيضا في صالون عبد الحميد الهمش في الفترة ما بين 2015 و2018، وكذا مشروع من ذاكرتي (أحجام) بالمتحف العمومي الوطني للفن والتاريخ لمدينة تلمسان سنة 2015.

ع.فاروق
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.